أسعد السحمراني
118
الأخلاق في الإسلام والفلسفة القديمة
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا * تجاهلت حتى ظنّ أني جاهل وإنما الأمر الإلهي واضح للمسلم بأن يعدل حتى لو اعتمد غيره الظلم والعدوان والبغي ، وهذا ما تؤكده الآية الكريمة : وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا ، اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى « 1 » . واللّه سبحانه أبلغنا بعدله وأنه قد حرم الظلم على نفسه وبالتالي فالتظالم محرم بيننا إلّا من اختار أن يظلم نفسه فيكون ذلك بإرادته . أما أن يظلم الإنسان غيره ويهجر السلوك العادل فذلك أمر توعد الباري تعالى فاعليه بالعقاب واللعنة ومن الآيات البيّنات في ذلك : فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ « 2 » ، والآية : فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ « 3 » . إن رسالات السماء إلى بني البشر كان من أهدافها تحريرهم من الظلم لأن عبادة الأوثان ومظاهر الطبيعة والشرك باللّه هي استعباد للإنسان من قبل المادة والمعبودات التي لا تنفع ولا تغني ، بينما عبادة اللّه الواحد سبحانه فيه إنقاذ للإنسان من الظلم ، وتحقيق لحريته وكرامته وعزته ، ولذلك نرى الحاكم المستبد الظالم يخاف أن يتعلم الناس معنى التوحيد وشهادة أن لا إله إلّا اللّه . فالعبودية للّه وحده تحمل الإنسان على عدم الخضوع أو الرضوخ لغير اللّه تعالى ، وبهذا جاء الخطاب في القرآن الكريم من لقمان لابنه : وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ « 4 » . وفي باب الأمر بالعدل وإنكار ممارسة الظلم جاء في الحديث النبوي الشريف : « اتّقوا الظلم ، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة » « 5 » . وليس الأمر
--> ( 1 ) سورة المائدة ، آية 8 . ( 2 ) سورة إبراهيم ، آية 13 . ( 3 ) سورة الأعراف ، آية 44 . ( 4 ) سورة لقمان ، آية 13 . ( 5 ) رواه مسلم .